الشيخ علي الكوراني العاملي

388

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول : لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ . وقال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ . وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة مما يحذرون ، والله يقول : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ . . . الخ . 20 - إعداده ( عليه السلام ) لبني هاشم والأنصار لكربلاء في حياة معاوية في الإحتجاج : 2 / 18 : ( فلما كان قبل موت معاوية بسنتين حج الحسين بن علي ( عليه السلام ) وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس معه . وقد جمع الحسين بن علي ( عليه السلام ) بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم وشيعتهم من حج منهم ومن لم يحج ، ومن الأنصار ممن يعرفونه وأهلَ بيته ، ثم لم يدع أحداً من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن أبنائهم والتابعين ، ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلا جمعهم ، فاجتمع عليه بمنى أكثر من ألف رجل والحسين ( عليه السلام ) في سرادقه ، عامتهم التابعون وأبناء الصحابة ، فقام الحسين ( عليه السلام ) فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد : فإن الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم ، وإني أريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدقوني ، وإن كذبت فكذبوني ، اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ( وفي نسخة : واكتبوا قولي ) ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم من أمنتموه ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون ، فإني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب ، وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . فما ترك الحسين شيئاً أنزل الله فيهم من القرآن إلا قاله وفسره ولا شيئاً قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله )